السيد محمد حسين الطهراني

234

معرفة الإمام

أنَّهُمْ إن وَجَدُوهُ وَقَدْ أنْبَتَ قَتَلُوهُ ، وَإن لَمْ يَكُنْ أنْبَتَ حَمَلُوهُ ، كَمَا يَصْنَعُ أمِيرُ جَيْشِ المُسْلِمِينَ بِذَرَارِي المُشْرِكِينَ . « 1 » وكيف تقول في قول عبيد الله بن زياد لإخوته وخاصّته : دَعُونِي أقْتُلْهُ فَإنَّهُ بَقِيَّةُ هَذَا النَّسْلِ ، فَأحْسِمُ بِهِ هَذَا القَرْنَ ، وَامِيتُ بِهِ هَذَا الدَّاءَ ، وَأقْطَعُ بِهِ هَذِهِ المَادَّةَ ! خَبّرونا على ما تدلّ هذه القسوة وهذه الغلظة بعد أن تشفوا بقتلهم ، ونالوا ما أحبّوا فيهم ؟ ! أتدلّ على نصب وسوء رأي وحقد وبغضاء ونفاق وعلى يقين دخول وإيمان معيوب أم تدلّ على الإخلاص وحبّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والمحافظة عليه وعلى براءة الساحة وصحّة السريرة ؟ ! فإن كان على ما وصفناه لا يعدو الفسق والضلال ، وذلك أدنى منازله . فالفاسق ملعون . ومن نهى عن لعن الملعون ملعون . وزعمت نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا أنّ سبّ ولاة السوء فتنة ولعن الجورة بدعة . . . والنابتة في هذا الوجه أكفر من يزيد وأبيه ، وابن زياد وأبيه . « 2 »

--> ( 1 ) - قال أبو ريّة في الهامش : سيأتيك شيء من تفصيل هذه الجريمة الكبرى التي لم يقع مثلها في التأريخ الإسلاميّ على مدّ عصوره . ( 2 ) - في كلّ عصر نابتة سوء مبغضة عُرفت بالنصب ، وفي عصرنا هذا من هذه السلسلة قوم فضحوا أنفسهم بنصبهم . ( محمود أبو ريّة ) . وأقول : ها هي خمس عشرة سنة تمرّ على انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران وقد بذلت الحكومة قصارى جهدها من أجل حفظ الوحدة الإسلاميّة ، مع ذلك لم يقتنع المناوءون الذين في قلوبهم مرض فأصدروا الكتب والمجلّات العديدة بلغات مختلفة ليبثّوا بها أباطيلهم وأراجيفهم من منطلق النعرة العربيّة القوميّة ، ولينشروا خرافاتهم القديمة البالية كقضيّة عبد الله بن سبأ ، وانحدار الشيعة من القوميّة الفارسيّة المجوسيّة وأمثال هذه الترّهات التي أزكمت الأنوف . هؤلاء المساكين لا يعلمون أنّ أحداً لا يقيم لكلامهم وزناً الآن ، وقد خزوا وافتضحوا بذكر المستشرقين في كتبهم . وبانت حقّانيّة النبيّ ووصيّة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وفشت فضيحة السلاطين الغاصبين من تيم وعديّ وبني اميّة وبني مروان . وهبّ رجال مألوسون من أمثال محمّد ثابت ، ومحبّ الدين الخطيب ، وعبد الله بن باز ، وإبراهيم الجبهان ، وإبراهيم على شعوط ، وإحسان ظهير اللهي ، وعبد المنعم نمر ، ومال الله موسى الأصفهانيّ احتذاءً بابن تيميّة ، وأحمد أمين المصريّ ، وموسى جار الله ونظائرهم ساعين إلى إسدال الستار على جرائم سلفهم ، وهم لا يدرون أنّهم يسعون باطلًا فمن رفع الغطاء عن جسد متعفِّن ازدادت عفونته . إن هؤلاء الأعداء الألدّاء للإسلام لا يقتنعون بأيّ منطق ، ولا يفهمون الكلام الموزون المدروس ، ولا مفهوم للحقّ عندهم . إنّهم أخلاف زياد ومعاوية ويزيد ، وهم المثل الأعلى لأفكارهم وآرائهم في هذا العصر . فلينتظروا عقوبة الله سبحانه . وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دَارِهِمْ حتى يَأتِيَ وَعْدُ اللهِ إن اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ . ( الآية 31 ، من السورة 13 : الرعد ) .